لون الكلوم ....
شعر قدوري العامري / العراق . محافظة ذي قار
سالت على أرضِ الطفوفِ ضياءُ
صُبغت كما لون الكلوم سماءُ
يا صرخةً ملأت صدى أكوانها
وبُكا النساء بكربلاء إيماءُ
هبت بناتك يا حسين كما القطا
وبوجهِ زينبَ ضاقتِ الارجاءُ
صارتْ تخففُ عن عليلٍ وطأةً
وتضمُّ تحتَ عباءةٍ أبناءُ
الليلُ جنّ بحومةٍ لم يبقَ من
حامٍ ولا من يُوصلُ الأنباءُ
طبعُ العدى لا يرحمونَ صغيرةً
وجميعُ من جاءوا لهم أعداءُ
لم يُرعَ منهم قربُهم لمحمدٍ
فكأنما ذُبحت بهم زهراءُ
لم تدرِ زينبُ أيَّ جرحٍ غائرُ
في قلبها واخاً لها أشلاء
ذاكَ الحسينُ مقطّعٌ فوقَ الثرى
سلبوهُ لم يبقوا عليه رداءُ
رفعوا كما رَفعَ الكتابُ زنيمَهم
بدراً به كل الوجود
يُضاء
لم ينقطعْ عند انقطاعِ وتينِهِ
عن التلاوةِ واستدامَ بقاءُ
لم أدر إن حلَّ الظلامُ واصدرتْ
فيهِ الثعالبُ والذئابُ عِواءُ
هرعتْ على وجهِ الرمالِ كواكبُ
وبقتْ تنوحُ بلا خيامٍ نساءُ
كم طفلةٍ تربي العيونُ وترتجي
لأبٍ وعمٍ أو أخٍ ســــــقّاءُ
واحرَ قلبَكِ زينبُ كم محنةٍ
حلتْ ونارٌ أُسجرتْ رمضاءُ
إذ ترقبينَ وطرفُ عينكِ دائرٌ
لمخدراتٍ يستترْنَ حياءُ
وتسللتْ تحتَ الظلامِ لمصرعٍ
لتلمَّ من بينِ الثرى أعضاءُ
يمنى هناك وهاهنا يسرى بدتْ
وهنا على وجهِ الصعيدِ لواءُ
وهناك أوصالُ الحسينَ توزعتْ
روحي لذراتِ الترابِ فداءُ
نادت اخي من للخدورِ بفقدِكم
زادت على هم الفؤادِ عناءُ
هذا عليلُك جردوهُ ليرتمي
وفراشه الأحساكُ والسعداءُ
وعظيمُ أجرِ اللهِ صار لشيعةٍ
ماءُ العيون بكاؤهم ودماءُ

تعليقات