سَيَعلو في السماء نداءٌ
لي في الصــلاة عليهـمُ إمضـاءُ
خيرُ الـورى و الســادةُ النجبــاءُ
ضَمَّنتُ من صِدق الولاء قصيدتي
ديبــاجةً فـي صدرهـا الإهــداءُ
لأميــرةٍ طَـودٌ غـدَت بمُصــابهـا
فــي بأســـهـا تتـواتـر الأنبـــاءُ
ذخر النبـوّةِ نَذْرُهــا فـي كربـلا
يا إرثهــا .. جـادت به الزهـــراءُ
أنتِ الحســين بروحـهِ وقيــامهِ
و خلــودهُ و العــزم و الأصـــداءُ
يا نهظـةُ المعـروف كـان قيامهـا
بدم الحسـين ، و صوتهـا الحوراءُ
يا بنتَ بيتِ الوحي أشرفَ منزلٍ
ما طالَ مثلَكِ في النسـاءِ عَنــاءُ
يجزعنَ لو شحّت عليهـنّ المنـى
و شَــرِبـتِ صــبـراً إنـه لَغــذاءُ
يا زينبُ الصبر الذي فيها انحنـى
و الصـبرُ فـي حَمل البـلاءِ بلاءُ
يا زيـنبُ الحـوراء إنـي مــادحٌ
مـع إنّ ذكـرَ الـراحليـن رثــــاءُ
يا راحلينَ إلى الحياة و نورِهــا
مات الجميـع و أنتم الأحيـــاءُ
أبغي الولوجَ لسفركـم عُكّـازتـي
دون الوفــاءِ .. يـراعــةٌ جَــذّاء ُ
النار في قلبي وما زال اللظـى
مـن تحـت جمـرٍ زيتَــه الأرزاءُ
منذ الإبادةِ للحمـى فــي غَدرةٍ
و إلى المفـاوز صبيـةٌ و نســـاءُ
بصريخهم و الرعبُ في أذيالِهـم
و اسـتأسـدَ الأوبـاش و الأعـداءُ
واحترتُ في أخزى الرزايـا وَيلهـا
بل وَيلَ قومٍ و الوحوش سواءُ
حرقوا خيــاماً بإنتصـارٍ شـــائنٍ
فيهـــا يتـامـــى ســاءهـم لأواءُ
لجأوا الى المجهول لا مأوى لهم
تحت الحـوافـر مَقصَدٌ و وطاءُ
باتـوا ، قَتَــامُ الحــرب دثـارُهــم
والـزادُ من دمـع القلــوب بكــاءُ
ضـاقت على القمر البعيد صروفهم
والنجم فـي كبد السـما مسـتاءُ
يا ليـلةُ الحزن التي لن تنقضـي
و تطأطأت تلك الســـما سوداءُ
يا حالُ زينب كاد يُرديها الأسـى
ترعى ثكــالـى مــا لهــم آبـــاءُ
تحنو على الأيتامِ في حَلَك الدجى
والأهـل صرعـى في الفـلا أشـلاءُ
سيقوا حفاةً في الهجيـر تجرّهم
خيـــل العـدى ينتــابهـم إعيـــاءُ
*** *** ***
إن كان قد طَبَعَ المُصـابُ بمدحتي
فالحزن فـي حَرف الأســى إملاءُ
سقمٌ لذاك الخَطب يجري في دمي
والبوح فـي روح السـقيم دواءُ
مالي سـوى قلمـي وليس بنافعٍ
و الطّـفّ قَـرْعٌ بالقنـا و دمـــاءُ
أويدفـع القلـم الكليــل مُصيبــةً
بِجثوِّهــا قـد نـاءت الغبــــراءُ ؟
أوينفـع الكَلِـم القَصـــورُ سَــبيـةً
في ثكلها الإخـوان و الأبنــاء ُ ؟
أبـشِـعـرِنا رَيـاً غـداة تًلَـوَّحـــوا
عطشاً و في حرق الخيام وِقاءُ ؟
كلا .. وأُقسـمُ بالذي فطر السـما
نحن الهيـامُ لـِحَوضـهم وضِمــاءُ
لكنما في القلب عـاش ودادُهـم
و مُصــابُهم تغلـي به الأحشــــاءُ
ألزينبَ السّبـي المُشـينُ وجًدُّهـا
نور القيــامةِ لـو دَجَت دَهمــاءُ ؟
أويطمـع الأوباش أن يتشـفعــوا
والشـافعون بسـاحها خُصَمــــاءُ ؟
تعســـاً لهـم باؤوا بإثـمٍ شـــائنٍ
بجريمـةٍ قـد ســاسهـا الطلقــــاءُ
الحـق مَـوتـــورٌ و ربـي عـالـِمٌ
وغداً سيعلو في السـمـاءِ نـداءُ
شعر المهندس
سعود علي ناجي

تعليقات