قف يا زمان
قف يا زماني مُرشداً يقظانا
عُد قهقريا و انحني عرفانا
فهناك في زمن الهداة تجسدت
قصص الإباء فَزِد بها إمعانا
فوق الخيال مناقباً أفعالُهم
بالمَكرُمات و بالوغى أحيانا
بدم الصدور تَسَربلوا ما أبطلوا
إيمانَهم ، قاموا بهِ أركانا
في ذكرهم فخرٌ يُدَوّي تارةً
و الأخريات ترادفت أحزانا
عَرّجْ زماني للطفوف لنغترف
كفاً فراتاً نذكر العطشانا
نستلهم الإيثار من أربابهِ
من فارسٍ قد أفزعَ التيجانا
من فارس ختم الشجاعة فهرساً
بكتاب أمجادِ الحروبِ زمانا
عباسُ أعني مفصحاً متفاخراً
وَرِثَ البسالةَ قارعَ الشجعانا
أرضٌ بكربٍ والبلا شَهِدت لهُ
صولاتُ ليثٍ جَندَلَ الفرسانا
نظراتُه كالرمحِ أمضى حِدّةً
شهباً وتبرُق إن غزا غضبانا
وجهٌ ملامِحُهُ من يوسفَ إنما
للحتف يلمع سيفُهُ ألوانا
قمر الهواشم كنيةٌ مصداقةٌ
هو هكذا إقرأ وجُد برهانا
أقرانهُ منذ النعومة لامةٌ
والسيفُ ، كم عَهَدوا لهُ أقرانا
كَلَّ الردى متتبعاً لِحسامهِ
و النصلُ ماضٍ يقطع الأدرانا
حاز الفرات وكفَّ كلَّ جيوشِهم
جيشٌ بمفردهِ علا الشطآنا
لضماء آل المصطفى متفانيا
جعلَ المنايا ترتدي أكفانا
حصد الرؤوس وما أنثنى في كَرّةٍ
قهرَ الكماةَ مبارزا طعّانا
غدروا و لولا الغدرُ ما صمدوا لهُ
والغدرُ فعلٌ يكشف الأضغانا
قُطعت يداه واللوا مستمسكاً
وجَدَ اللوا في صدرهِ الأوطانا
فشمالهُ تَلَت اليمينَ بلهفةٍ
وتسابقا ، ذاك المقامُ جنانا
لم تشهد الهيجاء مِثلُ محارباً
فقد اليدين و عزمهُ بركانا
يأبى السقوطَ برَغم شجِّ جبينهِ
هزّامُ قومٍ ناصروا الطغيانا
رمَقَ الشهادةَ و الحشا متوقدٌ
رَغم البشارةِ همُّهُ قد بانا
مهلاً مليكَ الموت كي يأتي أخي
و لأستميحَ العذرَ و الغفرانا
طمحَ العيالُ لرشفةٍ قد أخفقت
سبق الردى يا ليته ما كانا
ما كنت أحسب أنني متعجلاً
ترْكَ الحسينِ ، فللقضا إذعانا
ذاكَ الأخاءُ سجيةٌ قد حازها
برضاعِهِ ، آنَ الأوانُ مكانا
عباس يافخر القصيد ومجدهِ
نسيَ القصيدُ لذكركَ الأوزانا
شِعري سأحمله بقلبي والحشا
والكفّ مني يحمل الأشجانا
أسَفي على كفيكَ ما برِحَت هنا
روحي ، وقد جَهَرَت بهِ إعلانا
غاضَت حروفي والغِمارُ بيانُكم
والشعرُ فيكم في الجزا يلقانا

تعليقات